محمد خليل المرادي

264

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

كان من عباد اللّه الصالحين ، مواظبا على نوافل الطاعات من التهجد والصيام والأوراد وذكر اللّه تعالى . رافقته سفرا وحضرا فرأيته على جانب عظيم من الدّين والصلاح وصيانة اللسان ومحبة الناس والتواضع . وقدم إلى الشام مرات آخرها سنة ثلاثين . واستشهد على يد قطّاع الطريق ما بين القدس والخليل في سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى . يحيى الجالقي - 1185 ه يحيى بن إبراهيم الدمشقي الحنفي الشهير بالجالقي . رئيس الكتاب بالقسمة العسكرية « 1 » بدمشق . الكاتب البارع . كان من عقلاء الكتاب عارفا بفن الصكوك محافظا للأعيان ، ظريفا في ذاته مغرما بالجمال . واشتهر بذلك ، متقنا فن الأذكار . له دربة في الأمور الخارجية ، كثير التهور على مشارب الكمال . وكان له حذق في الأفراح والجنائز وتوزيع الصدقات مع حلاوة وسعة . يوجد في خدم الأعيان ويصرف نفسه . وكان قاطنا بالمدرسة العادلية « 2 » الكبرى . ثم أخذ دارا بالقرب من دار بني منجك خارج باب جيرون . وأتعب نفسه بها . وجعلها وقفا : النصف على مدرستنا المرادية ، والربع للمؤذنين « 3 » ، والربع للسميساطية . وكان في الأصل حاله مضمحل . ثم تنقلت به الأحوال إلى أن لازم الصدر الدفتري السيد علي الحموي الدمشقي وانتمى إليه . فلما عزل ومال انتمى إلى الشهم الكبير السيد محمد الفلاقنسي الدفتري بواسطة بعض متردديه . وصار له القبول عنده ، وأظهره للوجود بعد ما كان من الميدان مفقودا . ثم بعد وفاة الفلاقنسي المذكور هبط عن أوله وكبر سنّه ، ولم يكن كما كان . ولم يزل على هذه الحالة إلى أن مات . وكانت وفاته في سنة خمس وثمانين وألف . وقد ناهز التسعين . وصلي عليه بالجامع الأموي . ودفن بمقبرة مرج الدحداح خارج باب الفراديس . رحمه اللّه تعالى . يحيى الأسطواني - 1159 ه يحيى بن أحمد بن حسن بن محمد بن محمد بن سليمان العاقل المفنن الأسطواني الحنفي الدمشقي . الفاضل الأديب . كان فاضلا أديبا بارعا ، كاتبا منشئا يعرف كثيرا من الفنون مع اللطافة وحلو المعاشرة وحسن المحاضرة ، والخط الحسن والإنشاء البليغ والصّوت الشجي المطرب .

--> ( 1 ) في مبنى محكمة الباب بزقاق المحكمة . ( 2 ) مقابل المدرسة الظاهرية ، وفيها ضريح الملك العادل ، أخي صلاح الدّين الأيوبي . ( 3 ) يعني مؤذني الجامع الأموي .